تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
66
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
غيرَ أنّ المشهورَ لهم تصوّرٌ مختلفٌ . فبالنسبةِ إلى أصل المنجّزيةِ ادَّعُوا أنّها من لوازم القطع بما هو قطعٌ ، ومن هنا آمنوا بانتفائِها عندَ انتفائِه ، وبما أسمَوه بقاعدةِ قبح العقابِ بلا بيان . وبالنسبةِ إلى عدم إمكانِ سلبِ المنجّزيةِ وردع المولى عن العمل بالقطع ، برهنوا على استحالةِ ذلك بأنّ المكلّفَ إذا قطعَ بالتكليف حكمَ العقلُ بقبح معصيتِه ، فلو رخّصَ المولى فيه لكان ترخيصاً في المعصيةِ القبيحةِ عقلًا ، والترخيصُ في القبيحِ محالٌ ومنافٍ لحكم العقل . أمّا تصوّرُهم بالنسبةِ إلى المنجّزيةِ فجوابُه أنّ هذه المنجّزيةَ إنّما تثبتُ في مواردِ القطع بتكليفِ المولى لا القطعِ بالتكليفِ من أيِّ أحدٍ ، وهذا يفترضُ مولىً في الرتبةِ السابقة ، والمولويةُ معناها حقُّ الطاعةِ وتنجُّزها على المكلَّف ، فلابدَّ من تحديدِ دائرةِ حقِّ الطاعةِ المقوِّم لمولويةِ المولى في الرتبةِ السابقة ، وهل يختصُّ بالتكاليف المعلومةِ أو يعمُّ غيرَها ؟ وأما تصُّورهم بالنسبةِ إلى عدم إمكانِ الردع ، فجوابُه : إنّ مناقضةَ الترخيص لحكم العقلِ وكونه ترخيصاً في القبيح ، فرعُ أن يكونَ حقُّ الطاعةِ غيرَ متوقَّفٍ على عدم ورودِ الترخيص مِن قِبل المولى ، وهو متوقّفٌ حتماً ؛ لوضوح أنّ من يرخِّصُ بصورةٍ جادّةٍ في مخالفةِ تكليفٍ ، لا يمكنُ أن يطالبَ بحقِّ الطاعةِ فيه .